الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قناة BBC

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق زيدان
مشرف فئة تقنيات الاستقبال الفضائي
مشرف فئة تقنيات الاستقبال الفضائي


ذكر عدد الرسائل : 54
العمر : 26
ناديك :
المزاج :
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

مُساهمةموضوع: قناة BBC   الجمعة أبريل 04, 2008 5:29 pm

سبعون عاماً مضت على انطلاقة الإذاعة الأشهر في العالم العربي: البي. بي. سي وإلى اليوم، يبرّمج الكثير من الناس وأنا منهم، مذياعهم على أوقات بثها. ولا أعلم هل أقلد الأجداد في هذا، أم هي الثقة التي انتزعتها المحطة العريقة التي سمعها العرب من أقصى أرياف العراق ومصر إلى بوادي الجزيرة وعواصمها. أذكر قول صديقة يمانية كانت تعجب من عادة والدها الذي يواظب على سماعها ويفهم نشراتها الإخبارية، رغم أميته. وعلى ما تبدو عليه هذه الإذاعة اليوم من شيخوخة ووهن، في ظل منافسة القنوات التلفزيونية، غير أن لها مكانة خاصة في التاريخ العربي المعاصر، وفي ذاكرة الثقافة التي تقف بين حديها الشعبي والنخبوي.

وإن كان هناك من منافس اليوم للبي. بي. سي الإنكليزية كأذاعة و تلفزيون، فتنقصه عراقتها، وثقة السامع والمشاهد ببرامجها النوعية سواء كانت السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية. ولكن هل كان العرب على ثقة بإذاعة البي. بي. سي العربية التي انطلقت بعد وعد بلفور وخلال احتلال بريطانيا لفلسطين ومصر؟ وإن كانت الإجابة بالسلب، لماذا يواظبون على سماعها، وخاصة الجيل القديم الذي ليس على وئام مع التلفزيون؟.

الموقف من هذه الإذاعة، يعكس جانباً من اشكالية التواصل بين العرب والغربيين، فهم ينظرون إليهم كمستعمرين تنحصر مبادراتهم في الكسب على حساب الآخر، وهم في نظرهم أيضاً رسل حضارة لاغنى عنهم. البريطانيون منذ أول دخولهم كمحتلين إلى المنطقة العربية، سعوا إلى تحريك العناصر الداخلية للثقافة المحلية، وبصرف النظر عن النوايا والأسباب، وجدوا بين الثقافة المحافظة العربية وثقافتهم التي تحمل بعض هذه السمات، نقطة لقاء ممكنة، وتجسد هذا في إذاعة البي. بي. سي التي توجهوا بها إلى شعوب مختلفة. وحيادية إذاعة لندن واستقلالها عن سياسة الخارجية البريطانية ساعداها على الاستمرار، لذا حافظت على جمهورها العربي الذي من النادر أن يكون بين الشباب والمتمردين والباحثين عن التسلية. فهي لا تقدم إلاّ القليل من الأغاني وفقرات الترفيه، وبعض رصانتها لاتحتمل، خلاف "مونتي كارلو" التي حفلت برامجها بالحركة والحيوية والتفنن في كسب الشباب.

علينا هنا النظر في الفن الإعلامي الغربي، الذي يستمد من ثقافة البلد تقاليده، فالديمقراطية ككمارسة تمنح قدر ما تأخذ من أسلوب التحاور، وهي تتحرك في الغرب باشتراطات تختلف عن الشروط العربية، ولعل سجّل المذيعين والمنتمين إلى هذه الإذاعة من مقدمي البرامج العرب، يختلف عن سجل أولئك الذين انخرطوا في الإعلام الرسمي العربي، وهذا من أسباب نجاح البي. بي. سي، ومن أسباب ضعفها أيضاً في بعض المفاصل. فهي لم تستطع النجاة من احتكار العمل واقتصاره على جنسيات عربية محدودة، وعذرها يدرج في باب الثقة بالخبرة الصحفية التي تفوقت فيها بلدان عربية على غيرها. ولكن بعض تلك المجموعات المحتكرة، تدّربت في كواليس هذه الإذاعة على سياسة الإقصاء، حيث لم يستطع البريطانيون تجاوز الثقافات العربية التي تشتغل وفق مبدأ المحاباة والوساطات، ربما لإيمانهم بأن للديمقراطية العربية خصوصيتها وبلدياتها التي لايمكن الوقوف ضدها.مع كل تلك العوائق بقيت الإذاعة محافظة على قدر من التماسك في جمهورها الذي يبدو اليوم شبه منقرض، وإن حاول موقعها على الإنترنيت إنعاشه.ولعل برامجها الحوارية الجديدة تدل على نوع المشاركة، ومنها من يتصل فيه المستمعون مباشرة ليدلوا برأيهم في قضية من القضايا، وأكثر المتصلين من البلدان العربية الفقيرة والمحافظة، وهذا يؤشر إلى نوع التجاوب، في زمننا المتسارع الذي يكاد ينهي عصر الراديو.

بدأت هيئة الإذاعة البريطانية الإفادة من ابتكار تقني غيّر حياة الملايين، وجعل ربات البيوت يرقصن في مطابخهن، على حد تعبير وودي آلن في فيلمه عن عصر الراديو. نشأت إذاعة لندن كمؤسسة ثقافية جابت بحار العالم مع أفول نجم بريطانيا العظمى، وعندما رحلت عن ما تبقى من مستعمراتها، تركت بقايا تقاليدها في التقرب إلى الشعوب. الفرنسيون يرغمون الشعوب على اتقان لغتهم والتشبه بعاداتهم، والبريطانيون يبعثون رسلاً يجيدون لغة البلدان المحتلة ويتعلمون ثقافتها، فكانت إذاعة لندن، رسولاً ربط الحبل المفقود بين بريطانيا والشعوب التي حكمتها. ربما يصح هذا الاعتقاد عند النظر إلى كل المؤسسات الثقافية التي تتجاوز حدود الغرض السياسي المباشر، حين تتحرك بين الثقافات المحلية في مهمة عسيرة، مهمة التفاهم ومد الجسور. في بلدان الإعلام الرسمي المبرّج،وهي حال أكثر الدول العربية، تجد الإذاعة البريطانية جمهورها الواسع، ويتضائل عدد مستمعيها في دول الانفتاح، وهنا يصح القول بالعلاقة الوثيقة بين ذكاء الميديا وفن ممارسة الديمقراطية. ولكن هل استطاع العرب بامتلاكهم تكنولوجيا الإعلام المتطور،وذكاء الميديا الحديثة تحسين شروطهم في الانفتاح والديمقراطية؟. يحمل هذا الرأي بعض تصور مبسط عن مفهوم الديمقراطية، فالميديا مهما بلغت من مستويات، لاتستطيع الإسهام في إنضاج عوامل نشوء "الحداثة" ومن سماتها دمقرطة التفكير وانفتاحه، إن لم تجد أرضية حقيقية لتحريكها مهما بلغت قوة التقليد والمحكاة لبلدان المنشأ. فقد بدأت الفضائيات العربية منذ انطلاقتها، محاولة بناء جسور بينها وبين مشاهديها، عبر تكوين هوامش للحرية بعيدا عن الرقابات الرسمية، ولعلها احدثت ثورة في البلدان المحافظة وتلك التي عانت طويلاً من سلطة الإعلام الواحد. بيد أن جمهورها انقسم بما لاعتبارات القضايا السياسة من أثر في تحريك الميول إلى هذه القناة وتلك، فتكرست فكرة البروبوغندا العربية وجماهيرها الغفيرة على نحو عصري ومتمكن، وتحولت بعض البرامج الحوارية صراخاً وصراع ديكة، ومنبراً لتجيش الجماهير، وهي استدارة ذكية للالتفاف على مفهوم الحوار، واستعادة سلطة الماضي بتسفيه فكرة الانفتاح على الآخر. ولعلنا لا نبالغ حين نقول ان جماهيرية القاعدة وطلبان في البلدان العربية، ما كان لها أن تنمو على هذا النحو، لو لم تتعهد تلك الفضائيات برعايتها وتبني قضاياها. ولعل الفارق بينها وبين برامج إذاعة لندن التي لم تتردد في الخوض في مشكلات سياسية عويصة، كون هذه الاخيرة، تتحرك بحذر وكياسة تحت أعين خبراء تدربوا في مدارس الديمقراطية البريطانية.هنا يصح القول بأن التكنولوجيا المستوردة لاتصنع ثقافة حديثة.

ولكن هل زرعت البي. بي. سي ثقافة عصرية في البلدان العربية؟ وهل كان لها قدرة على تعزيز لغة التخاطب السليم بين الآراء المتخالفة؟ في البلدان العربية لا يمكن الحديث عن ثقافة عصرية، إلا بمفهومها النسبي، فالبي. بي. سي، كانت مدرسة إعلامية رائدة،جذبت الكثير من المتعلمين وحتى الأميين الى عالمها الواسع،فعوضتهم عن غياب الصحيفة والكتاب ووسيلة السفر، ولكن ثقافة الحوار شأنها شأن التكنولوجيا الحديثة، يمكن أن تستورد، وتبقى عوامل تفعيلها واستغلالها محلية.

سبعون عاما مضت على إذاعة لندن العربية يوم انطلقت في الثالث من كانون ثاني عام 1938.أجيال أصغت الى صوتها الأثير، في وحشة الصحارى والبوادي والأرياف، وبين أرصفة المقاهي، وفي اجتماع العوائل وتفرق شملها.

هذه الذاكرة الراسخة للتقليد الإذاعي العريق، معرضّة اليوم إلى التكرار ،بل الى الضمور والغياب، بسبب شحة مواردها المادية، وتسرب العاملين والاختصاصيين منها. هي الآن في خطورة التحدي تحضّر لانطلاق مشروعها التلفزيوني باللغة العربية، غير أن خبراتها وعراقتها لاتكفي دون تمويل لطالما شكت منه، وسبب تسريح آلاف العاملين فيها ومن مختلف الجنسيات.

بيد أن الذاكرة العربية تستعيد تلك التواريخ البعيدة، حيث كان صوت مذيع البي. بي. سي يجول في الشوارع والحارات، ومن بيت الى بيت، ليصمت الصغار مدركين وقتاً للآباء لا يمكن التطاول عليه، فقد دقت ساعة غرينش معلنة موعد نشرة الأخبار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشق زيدان
مشرف فئة تقنيات الاستقبال الفضائي
مشرف فئة تقنيات الاستقبال الفضائي


ذكر عدد الرسائل : 54
العمر : 26
ناديك :
المزاج :
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قناة BBC   الجمعة أبريل 04, 2008 5:30 pm

الردود من فضلكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ANA DANA
مشرفة الفئه الأدبيه
مشرفة الفئه الأدبيه


انثى عدد الرسائل : 122
العمر : 23
ناديك :
المزاج :
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: قناة BBC   الأحد أبريل 06, 2008 9:24 am

مشكور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sokarlw
مدير المنتدى
مدير المنتدى


ذكر عدد الرسائل : 767
العمر : 26
اوصف نفسك : مجرد انسان
ناديك :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 21/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: قناة BBC   الإثنين أبريل 07, 2008 5:10 am

مشكوووور

_________________
مع تـــــــــــــــــــحياتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-rad.1fr1.net
عاشق زيدان
مشرف فئة تقنيات الاستقبال الفضائي
مشرف فئة تقنيات الاستقبال الفضائي


ذكر عدد الرسائل : 54
العمر : 26
ناديك :
المزاج :
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قناة BBC   الإثنين أبريل 07, 2008 10:34 pm

أشكركم على الردود التشجيعية منكم
وإن شاء الله أكرن عند حسن ظن الجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قناة BBC
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: فئة تقنيات الاستقبال الفضائي :: منتدى استقبال القنوات الفضائية-
انتقل الى: