الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 (الأمـــل الـــبـــعـــيـــد.. قـصـة واقـعـيـة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ANA DANA
مشرفة الفئه الأدبيه
مشرفة الفئه الأدبيه


انثى عدد الرسائل : 122
العمر : 23
ناديك :
المزاج :
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: (الأمـــل الـــبـــعـــيـــد.. قـصـة واقـعـيـة)   الأحد فبراير 17, 2008 3:23 pm

قد تتعجبون عند قراءتكم لقصتي وقد تقولون بأنها ضرب من الخيال ولكن لتعلموا أن كل حرف فيها ينبض بالصدق والحقيقة فقد نسجتها لكم من خيوط معاناتي.. لتعرفوا فقط أنني ماعانقت اليأس فيها يوما لأنني توكلت على ربي سبحانه وفوضت أمري إليه فمنحني قوة الإيمان والأمل.. التي جدفت بهما حتى رسوت في النهاية على ميناء السعادة والحقيقة، فاقرؤوها.. لتزرعوا الأمل فيما بعد في جنبات حياتكم.. ولتطردوا منها كل طائر يأس قد يعشش فيها.

عشت طفولة بائسة أقل مايقال عنها بأنها كئيبة مظلمة وسط أسرة فقيرة لا تكاد تجد ماتسد به رمقها من الجوع.. لم أعرف طعم الحلوى والسكاكر كباقي الأطفال في طفولتي البائسة تلك ومازلت أذكر كيف أننا كنا ننتظر الأعياد ومناسبات الأفراح لجيراننا وأهل الحارة بفارغ الصبر والترقب لأننا نتذوق من خلالها اللحوم والفواكه التي نحرم منها طوال العام.. كانت أسرتي أسرة مفككة لا يكاد أي فرد فيها يشعر بالآخر فلكل منا عالمه الخاص المغلق عليه هو فقط ولا يستطيع أي كان أن يدخل إليه لا لأن أبوابه موصده بقوه.. بل لأن أيا منا لم يكن ليهتم بدخول عالم الآخر فكل فرد من أسرتي للأسف كان لديه مايشغله من أعمال وخصوصيات يخجل قلمي من ذكرها..!!

كان أبي يعمل مستخدماّ في أحد المعارض وراتبه البسيط لا يصل بالأسرة الكبيرة إلى نهاية الشهر بأمان... بل كثيراّ ما تتوقف بنا سفينة الحياة في منتصف الشهر... هذا بالرغم من بؤس عيشنا وشظف حياتنا!!

كان والدي إنساناّ سلبياّ قانعاّ من الحياة بعشرة أطفال مشردين في الشوارع أحياناّ لا يعلم عنهم شيئاّ.. وربما كان لإستخدامه المخدرات في بداية حياته وكثرة دخوله وخروجه من السجن آثاراّ سلبيه جعلته لا مبالياّ بكل ماحوله.. كنت أشفق عليه أحياناّ وأنا أرى نبتة الأمل تخبو في نفسه يوماّ بعد الآخر كان كثير الصمت والشرود لا يحرك ساكناّ ولو انهارت الدنيا من حوله.. أو كأنما هو أحس بأن خيوط حياته قد أفلتت من بين يديه فآثر أن لا يركض وراءها فأذعن لها بكل إنهزامية واستسلام.. أما والدتي واعذروني إن تحدثت عنها بهذه الطريقة المؤلمة.. فالحقيقة أشد إيلاماّ، فقد كانت تتسكع بين بيوت الحارة طوال يومها وكأنها لم تستوعب يوماّ أنها زوجة وأم... عليها واجبات تجاه زوجها وأبناؤها وكانت دائماّ تنظر إلى مافي أيدي الآخرين وتحسدهم على ما أنعم الله به عليهم وتستجديهم وتريق ماء وجهها ليجدوا عليها ببعض الفتات. فكأن أبي وأمي قد إعتبروا هذه الأسره مصيبة حلت عليهم فهم يخشون مواجهتها أو حتى التعايش معها..!! أما إخوتي فحدث ولاحرج فهم يعيشون بين جنبات الشوارع بلاهدف ولامعنى.. وأغلبيتهم أنحرفوا عن جادة الصواب والطريق القويم دون أدنى مساءلة من أبي وأمي.. حتى إخوتي البنات لم يقمن وزناّ للأخلاق ولا للشرف ولا حتى لنظرة المجتمع من حولهن..!! والكارثة العظمى أن إخوتي بمجرد وصولهم إلى الصف الرابع الإبتدائي فإنهم يتسربون من مدارسهم بلا سبب سوى ضجرهم وعدم قدرتهم على النهوض صباحاّ فيقررون هكذا الإنقطاع عن المدرسة دون حسيب أو رقيب والإكتفاء بالتقلب داخل رحم التخلف والإنحراف والتشرد.. في ظل شرود أبي وتسكع أمي بين شوارع الحارة. عشت هذه الطفولة الكئيبة وأنا كارهة لو وضعي ناقمة على أمي وأبي اللذين تجردا من أشرف وأسمى لقب في الوجود، متشبثة بدراستي بقوة سمكة صغيرة مرتجفة تسبح ضد التيار الذي لا يرحم وقد كنت من المتفوقات بالغرم من قسوة الظروف من حولي وتفكك أسرتي وانحراف أفرادها بلا استثناء.. وسأحدثكم الآن عن اليوم الذي غير مسار حياتي للأبد وفيه بدأت مأساتي الحقيقية والتي لولا إيماني بالله ورحمته بي لما تجاوزتها.. فحين حصلت على شهادة الصف الثالث متوسط وأنا الوحيدة من أسرتي التي وصلت إلى هذا المستوى.. تقدم رجل لخطبتي من أبي وكنت حينها في الخامسة عشر من عمري أما هو كان في الستين من عمره مصاب بالضغط المرتفع والسكري ومدمناّ للخمر وتاجراّ للمخدرات.. مما يَدُر عليه دخلاّ مرتفعأّ وهذا السبب الوحيد الذي جعل لعاب أمي وأبي يسيل ولا يكاد يقاوم الإغراء المادي الذي يتراقص أمامهما بكل بريق ولمعان، ومن دون تردد وافقا ودون حتى أن ياخذا موافقتي صرخت في وجهيهما.. لا أريده.. أريد أن أكمل دراستي.. زوجوه أختي الكبرى.. ولكن للأسف كان صوتي مجرد صدى يتردد من حولي دون أن يسمعه أحد سواي وكأنما كنت أحادث الفراغ اللا متناهي أمامي وليس والداي فقد أصما عقليهما إلا من نداء المال قبضت أسرتي ثمن البيعة الخاسرة وهي مسرورة بالرغم من علمهم بأنه من مصدر حرام.. وتم زفافي وسط جو كئيب من التعاسة واللا مبالاة.. فتخيلوا أن أمي لم تفكر حتى في توجيه أي نصيحة لي تلك الليلة أو حتى إلقاء نظرة على زينتي ومكياجي الذي وضعته أنا على وجهي أو حتى أن تتفقد أغراضي التي أحتاج إليها في بيتي الجديد.. أتعلمون ما أول شي وضعته في حقيبتي، وضعت دروسي وكتبي والتي كنت أتعلق بهما كما يتعلق الطفل الصغير بثوب والدته خشية ضياعه منها في دروب الحياة الغامضة. ودخلت داري الجديدة، عفواّ أقصد سجني وبمجرد أن أغلق الباب وراءه بدأ بافتراسي كما يفترس الذئب ضحيته بكل وحشية ودمويه حاولت الهرب منه ولكنه لم يمهلني بل بدأ بتمزيق فستان زفافي ومعه مزق كل معنى جميل كنت أحاول رسمه لحياتي القادمة... لقد اغتصبني كما يغتصب المجرم عديم الأخلاق ضحيته في شوارع الليل المظلمة وبين جنبات الخرائب المتهدمة، وبعد أن انتهى من جريمته تناول شرابه الكريه واستلقى على فراشه كثور ضخم متبلد الإحساس دون حتى أن يكلمني أو ينظر إلى وجهي وارتفع صوت شخيره البغيض وهو أشبه بصوت طرق عنيف على أذني.. ولكم أن تتخيلوا فتاة في الخامسة عشر من عمرها في هذا الموقف المروع الذي اغتال آدميتها ونقاءها أخذت أرتجف بألم وأجفف جراحي النازفى وأهدي من روعي المتصاعد من هذا الوحش الآدمي.. الذي يرتدي عباءة الزوج.. خمس سنوات مرت من عمري دفعتها كفاتورة قاسية للجشع والطمع اللذين أعميا أبصار أهلي، خمس سنوات من عمري دفعت ثمنها غالياّ وذقت فيها كل ألوان العذاب من ضرب بالسياط والنعال ـ أكرمكم الله ـ والحبس وحتى الحرمان من الطعام وكأنني خادمة يتيمة في قبضة سيد اشتراها من ماله فهو يتحكم بها كيفما يشاء.. كل ذلك لم يقهرني بقدر ماقهرني وجعلني انزف من الداخل حرماني من الدراسة ورفضه التام لذهابي إلى المدرسة أو حتى لانتسابي وأدائي للاختبار نهاية العام، أصبحت أشبه بهيكل عظمي نتيجة الهم والغم الذي أصابني بسبب حرماني من الدراسة ولكن الله الرزاق الرحيم يشاء أن يهبني أطفالاّ يشغلونني عن كثرة التفكير بحرماني من الدراسة التي أعشقها إلى درجة لا يتصورها إنسان، أنجبت ولدين وبنت خلال خمس سنوات فقط وأنا في العشرين من عمري لقد عاهدت نفسي أن أجنب أطفالي جميع ما مررت به في طفولتي من ألم الإهمال وعدم الإحساس بالأبناء.. ولكن أنى لي ذلك وأبوهم إنسان متجرد من شرف الأبوة فبمجرد أن يشرب الخمر ويصبح ثملاّ فإنه يقوم بضربي وإياهم على أتفه الأسباب.. أتدرون أنني في أغلب الليالي الطويلة كنت أحتضنهم وأنام وإياهم ونحن جالسين خوفاّ من أن يقوم بقتلنا كما كان يتوعد دائماّ.. أما حين يكون بحاجة للمخدر ولايجده فإنه يقوم بتحطيم الأثاث وتكسير الأواني وطردي مع أطفالي إلى الشارع وكثيراّ ماقام جيراننا الطيبون بإيوئنا رحمة وشفقة بنا ولعلكم تتسائلون عن والديً ودورهما في مساعدتي..؟ اسمحوا لي أن أصدمكم بقولي.. أنهما لم يحركا ساكناّ تجاه مايريانه من أحداث مؤلمة تحيط بي. وكاد اليأس أن يتسلل إلى نفسي من هذه الحياة السوداء التعيسة التي أعيشها ولكن قوة إيماني بربي كانت تحول بيني وبين هذا الشبح البغيض.. دعوت الله في تلك الليالي المدلهمة ان يفرج كربي ويزيل عني هذا البلاء الذي تعجز نفسي المرهفه على احتماله! واستجاب الله لدعائي.. ففي ذات يوم سمعت صراخ الجيران من حولنا وهم ينادون علي يا أم فلان.. زوجك.. زوجك" ركضت أنا وأطفالي مسرعين خرجنا من الدار لنرى ماحدث لقد قام زوجي السكير بالعراك مع رجل من زبائنه اختلف وإياه على ثمن قطعة هروين فتطاعنا بالسكين فطعنه زوجي طعنات قاتلة فمات على الفور..
لقد شاهدت زوجي المجرم وقد تلطخت ملابسه بالدماء وهو يرتجف بين أيدي رجال الشرطه، كما يرتجف الفأر حين يقع في المصيدة، كانت شفتاه تميلان إلى اللون الأبيض من هول الموقف، وأطرافه بالكاد تحمله، أما عيناه فكانتا زائغتين ينظر إلى الناس من حوله بذهول أما أنا فلا تسألوني عن مشاعري المضطربة حينها، لا أدري أهي لحضات سعادة، أم شماتة انتضرتها من زمن طويل, أم هي مشاعر ألم هيجتها ذكرياتي المؤلمة، لم أشعر إلا وأنا أردد لا شعورياّ, الحمدلله.. الحمدلله" تذكرت تلك الليلة الحزينة ليلة زفافي الأليمة حين وجه إلي طعناته النافذة، واغتصبني بقسوة رجل سكير يحمل بين جنبيه قلب من صخر لا رحمة فيه ولا شفقة.. تذكرت جراحي النازفة وثيابي الممزقة، وإرتجافي بين يديه بخوف، لم أكن أعلم إلى أين أفر، ولم يكن لي مهرب تذكرت دموعي الساخنة في تلك الليلة السوداء، يا إلهي هاهو الزمن يعيد تصويره العجيب إنه اليوم في نفس موقعي بالأمس، يا لها من دنيا عجيبة. وبعد أسبوع فقط من القبض عليه وقبل حتى أن تبدأ محاكمته، أصدرت عدالة السماء حكمها فمات بعد ارتفاع الضغط وإصابته بنزيف دماغي، ، أتتخيلون البلبل حين يفتح له باب القفص فجأه فيتردد في الإنطلاق ظناّ منه أن ذلك حلم، كنت أنا مثله تماماّ، بصقت على دولاب ملابسه وعلى كؤوس خمره القذره وعلى سوطه الذي ألهب جسدي وجسد أطفاله من ضرباته المؤلمة بصقت على كل شبر في منزلي سار عليه ودنسه برجليه الكريهتين وجاءت أسرتي تعزيني بوفاته وأنا التي لم أرهم منذ سنتين فكانت أول كلمة قالتها أمي حتى قبل أن تقبلني "الله يرحمه.. هل عنده ورث؟ !! ولو لا خوفي من الله لطردتها وطردتهم جميعاّ، ومن تصاريف رب القدر أن زوجي كان مديوناّ وحين علمت أسرتي بذلك لم أعد أراهم، فقد خافوا أن أشكل عليهم عبئاّ إضافياّ أنا و أطفالي، شعرت بالألم الممزوج بالقهر, فيا لها من بيعة خاسرة تلك البيعة التي أبرمها أهلي مع ذلك الجلاد.. خمس سنوات من عمري ضاعت. وحين كان أهلي يستعدون لجني الأرباح وجدوا ان الأسهم كانت خاسرة.. ففضلوا الهرب بعيداّ, جلست أفكر ملياّ فأنا الآن أمام مفترق الطرق, فأنا أرملة جميلة في العشرين من عمري لدي ثلاثة أطفال, وليس لدي مورد مورد رزق.. ماذا أفعل؟؟! أمامي طريقان أسلكهما الأول هو طريق الكفاح والصبر.. والأمل البعيد, والثاني طريق الكسب السريع حين أبيع أنوثتي للراغبين في امرأة جميلة ووحيدة, اخترت الطريق الأول بلا تردد.. فأهم شيء حصلت عليه من رحلتي المؤلمة أنني أصبحت حرة ليس لهؤلاء عديمي الرحمة والشفقة قيد علي فكان أول ما فعلته أنني بعت آخر قطعة ذهب خبأتها عندي بمبلغ لا بأس به ورحلت عن هذا المنزل الكريه الذي شهد أسوأ ذكرياتي... وانتقلت أنا وأطفالي إلى مدينة بعيدة وهناك استأجرت غرفة صغيرة بحمامها, واشتريت موقداّ صغيراّ وسريراّ مستعملاّ ليضمني أنا وأطفالي, وبعض الأواني القديمة المستعملة, أعترف أنها كانت غرفة حقيرة حتى في نظر الفقراء ولكن ما جعلها مثل الحلم بنظري هو أنني وحدي فيها مع أطفالي فأنا التي أحدد مصيري بعد إرادة الله طبعاّ فلا أحد بعد اليوم سيرسم لي طريق حياتي البائسة. بدأت أبحث عن عمل شريف أعيش منه أنا وصغاري ولقد سخر الله لي من جيران طيبين ساعدوني كثيراّ فقد كانوا يتصدقون علينا ببعض الطعام والملابس القديمة واحسنوا إلي فجزاهم الله عني خير الجزاء ووجدت عملاّ حكوميأّ كمستخدمة فيإحدى المدارس الثانوية القريبة من بيتي, ولا أنسى أول راتب قبضته في حياتي, صحيح أنه كان بسيطاّ لكن دموعي انهمرت من عيني لحظة استلامه بكيت كثيراّ وحمدت الله على رزقه وإعانتي على لقمة العيش الشريفة, اشتريت لأطفالي ملابس جديدة وألعاباّ وطعاماّ طيباّ ولأول مرة منذ أربعة أشهر أطبخ لحماّ ودجاجاّ لأطفالي, واشتري لهم بسكويتاّ وشو كولاته. كنت أرى السعادة تتراقص في أعينهم وهم يتلذذون بما احضر لهم خاصة حين هجرنا الخوف من ذلك المجرم الذي كان يضربنا في كل لحضة وكأننا كلاب شريرة جاءت تتسول على بابه. مرت سنة كاملة علي وأنا في وظيفتي استطعت خلالها أن أكسب احترام مديرتي وتعاطف المعلمات وحب الطالبات بما منحني الله من تفاني بالعمل وإخلاص, وذات يوم سألت نفسي لم لا أكمل تعليمي الثانوي خاصة أنني في مدرسة ثانوية وعرضت الأمر على مديرتي فشجعتني كثيرا وفعلاّ قدمت أوراق انتسابي وكانت صدفة أن ابني البكر يدرس في الصف الأول الإبتدائي وأنا في الصف الأول الثانوي, اجتهدت كثيراّ في دراستي بالرغم من الأحمال الملقات على عاتقي كأم وموضفة وطالبة, وفي خلال ثلاث سنوات حصلت على شهادة الثانوية العامة بنسبة سبع وتسعون بالمئة وكانت هذه النسبة مفاجأة لكل من حولي بكيت كثيراّ وأنا أرى ثمار جهدي بدأت تنضج... انتقلت من عملي كمستخدمة وقدمت على وظيفة كاتبة في إحدى الدوائر الحكومية براتب جيد بالإضافة إلى تقديم أوراق انتسابي إلى الجامعة قسم التربية الإسلامية, استأجرت شقة صغيرة مكونة من غرفتين وصالة ومطبخ مستقل وحمام ولأول مره يدخل التلفزيون إلى بيتنا بعد أن أخذت سلفة من البنك أثثت فيها الشقة أثاثاّ جديداّ صحيح أنه كان بسيطاّ ولكنه لم يكن مستعملاّ وبدأت ارتاح نوعاّ ما في حياتي خاصة أن أطفالي جميعهم دخلوا المدارس وأصبحوا من المتفوقين دراسياّ وأخلاقياّ, اشتريت لأطفالي ما كانت نفوسهم تهفوا عليه من ألعاب رخيصة, وملابس بسيطة وحاولت قدر الإمكان أن أعوضهم عن حاجتهم إلى العائلة الكبيرة, فكونت صداقات عميقة مع زميلات وأخوات في الله, كن نعم العون لي فكنا نذهب في نزهات وزيارات سوية نُرَوح عن أطفالنا والذي كان يثلج صدري ويمنحني الصبر والأمل هو نظرات الحب التي كنت أراها في عيون أطفالي وتلك القبلات اللذيذة التي كانوا يعطرونني بها بمناسبة أو بدونها, مرت أربع سنوات عصيبة حصلت فيها على البكالوريوس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى ثم استقلت من عملي ككاتبة وتم تعييني معلمة في مدرسة ثانوية كان ابني الكبير في الثالثة عشر من عمره حين أصبحت معلمة احتضنني بقوة وهو لا يكاد يغالب دموعه قائلاّ "أمي أنا فخور بك أنت أعضم أم في العالم" واحتضنتهم جميعاّ وظللنا نبكي بلا شعور لساعات طويلة, ولأول مرة في حياتي أقبض مرتباّ ضخماّ, تصدقت بنصفه كشكر لله على نعمه المتوالية علي وبما يسر لي من أسباب الرزق, وبنصفه الباقي اشترت لأطفالي جميع ما يحتاجون إليه وبدأت فيما بعد أدخر جزءاً كبيراّ منه لبناء منزل خاص بنا وقدمت على الماجستير وحصلت عليها خلال سنتين فقط بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف, وبدأت في بناء منزلنا الكبير المكون من طابقين به عشرغرف وصالتين ومطبخ ومستودع وحديقة كبيرة ومسبح جميل وقدمت على الدكتوراه وكان مشوارها صعبا جداً خاصة أن أطفالي بدؤا يكبرون ويتدرجون في فصولهم فكان الإرهاق يكاد يقتلني أحيانا وانا أشتت نفسي بين عملي كمعلمه وبين مذاكرتي للدكتوراه وأبحاثي وبين مذاكرتي للأولاد وبين الإشراف على البناء والتأثيث والذي كان أثاثا فخما ورائعا وحصلت خلالها على الدكتوراه وبإمتياز أيضا مع مرتبة الشرف وتم تعيني كأستاذه في الجامعة, وأنا في السابعة والثلاثين من عمري أتعلمون لحظة استلامي لشهادتي بمن فكرت؟؟ لقد فكرت بأمي ترى لو رأتني في هذا المشهد فهل ستبكي من الفرح, ام أنها ستسألني عن العائد المادي الذي سأجنيه من وراء ذلك؟!
ولكن لا تعتقدوا أني إنسانة عاقه لوالدتي أو أنني لم أحاول صلتها في ما مضى بالعكس لقد ذهبت إليها أكثر من مره خلال مشوارحياتي فوجدتها كما هي لم تتغير تتسكع بين بيوت الجيران وتهفو إلى المال دائما أيا كان مصدره حتى إنها كثيرا لاتسأل شقيقاتي من أين المال بل أهم من ذلك أن يعطينها شيئا منه...
أما والدي فقد توفى بعد زوجي بسنة واحدة اقتطعت جزءاً من مرتبي شهريا وكنت أرسله لها بإنتظام إلى أن توفاها الله بعد ذلك.. أما إخوتي وأخواني فلم يكن يشرفني التعرف إليهم أو تواجدهم في حياتي فابتعدت عنهم من أجل أبنائي. ابتسمت الحياة لي بعد عبوس طويل فها أنا الآن لي مركزي الإجتماعي وأعيش في بيت فخم وعندي الخدم والسائقين وأبنائي جميعهم قد تخرجوا من جامعاتهم العلمية فإبني الكبير أصبح طبيباّ جراحا والآخر مهندس معماري والصغرى طبيبة أطفال وقد زوجتهم جميعاّ وأصر ابني الكبير أن يعيش هو وزوجته معي فملا علي البيت بالحياة وضحكات الأحفاد وها أنا الآن في الخامسة والخمسين من عمري مازلت احتفظ بمسحه من جمالي برغم جميع الظروف التي مررت بها..

قصتي هذه أهديها إلى كل يائس ومحبط لعل بها من بصيص الأمل ما يبدد لحظات اليأس في حياته!!

وصدقوني لو استسلمت لليأس ولحضاته المريرة لما وصلت إلى هذه الحياة التي أعيشها الآن بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل تمسكي بالأمل رغم كل الخطوب من حولي.

اليأس قاتل حين يشرع له أبوبنا كضيف ثقيل لا يبالي بمشاعر الآخرين..

فيا أيها اليائس إياك أن تفتح له بابك إن ادلهمت من حولك الصعاب..!!
فصدقوني ومن تجربةٍ خضتها واستطعت النجاح فيها ليس هناك أجمل من التفاؤل والتشبث بالأمل حتى وإن كان صغيراّ.
والأهم هو عدم اليأس من رحمة الله .

"قصة واقعية عايشت زميلتي احداثها"
وعبرت عنها بإسلوبي
& تـم نــقــلــه مــن كــتــاب "هكذا هزموا اليأس"لسلوى العضيدان &


بـواسطة......... ANA DANA <<<<<<<<<<

حقوق النقل محفوظة للكاتبة ANA DANA


عدل سابقا من قبل ANA DANA في الأحد مارس 30, 2008 10:20 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sokarlw
مدير المنتدى
مدير المنتدى


ذكر عدد الرسائل : 767
العمر : 26
اوصف نفسك : مجرد انسان
ناديك :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 21/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: (الأمـــل الـــبـــعـــيـــد.. قـصـة واقـعـيـة)   الأحد فبراير 17, 2008 3:31 pm

مشكوووره على القصه

_________________
مع تـــــــــــــــــــحياتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-rad.1fr1.net
ANA DANA
مشرفة الفئه الأدبيه
مشرفة الفئه الأدبيه


انثى عدد الرسائل : 122
العمر : 23
ناديك :
المزاج :
الاوسمه :
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: (الأمـــل الـــبـــعـــيـــد.. قـصـة واقـعـيـة)   الإثنين فبراير 18, 2008 12:00 pm

الإمــبــراطــور كتب:
مشكوووره على القصه

يــســلــمــوووووو

ومشكور عالمرور الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
(الأمـــل الـــبـــعـــيـــد.. قـصـة واقـعـيـة)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئه الأدبيه :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: